السيد محمد الصدر
83
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
فليست وظيفته فعلًا للمنع من المواسعة . والتحقيق : أنَّنا إذا قلنا بحجّيّة الاستصحاب الاستقبالي أمكن القول بوجوب نقل التراب خاصّة ؛ لجريان عدّة استصحابات موضوعيّة وحكميّة من الحال إلى الاستقبال ، كاستصحاب بقاء العذر ، واستصحاب عدم وجوب الوضوء واستصحاب وظيفة التيمّم . وإن كانت هذه الاستصحابات الحكمية غير خالية من المناقشة ؛ لما قلناه من أنَّ وظيفته الفعليّة أوّل الوقت ليست هي التيمّم ولا الوضوء ، بل هي تأخير الصلاة ، خاصّة بعد المنع عن المواسعة كما هو المفروض ، غير أنَّ في الاستصحاب الموضوعي كفاية ، الأمر الذي ينتج عدم وجوب نقل الماء لا وحده ولا منضمّاً إلى التراب ، ولو لجريان أصالة البراءة عنه ؛ باعتبار كون ذلك الأصل مثبتاً فيه . وأمّا إذا لم نقل بحجّيّة الاستصحاب الاستقبالي ، فقد يقال : بأنَّ اللازم هو الاحتياط بنقل الماء والتراب معاً لاحتمال ارتفاع العذر وعدمه ، ولا مؤمّن في البين . إلَّا أنَّ الصحيح هو وجود المؤمّن ، وهو أصالة البراءة عن وجوب نقل الماء ، وموضوعه احتمال بقاء العذر . وقد يقال : بأنَّ هذا الأصل معارض بأصالة البراءة عن وجوب نقل التراب أيضاً ؛ لفرض كونه ليس وظيفته فعلًا ، للمنع عن المواسعة ، وإنَّما قد يجب التيمّم بعداً ، فيتعارضان باعتبار أنَّ جريان الأصلين يستلزمان الإذن الشرعي في بقاء الفرد فاقداً للطهورين ، أو قل باعتبار العلم إجمالًا بوجوب أحدهما .